إصدارات الزراف العربية

قارسيلا -عماد البليك
Garsila
في أرضٍ أنهكتها الحروب وابتلعت الذاكرة، يمشي الحاج قارسيلا مُثقَلاً بندوبه القديمة، باحثًا عن مكانٍ آمن يخبّئ فيه روحه وما تبقّى من أهله. وفي أطراف أم درمان، حيث تتقاطع مصائر الناجين وتتجاور الحكايات المنكسرة، تنهض سيرة الرجل الذي انقسم نصفين يوم اخترقته الرصاصة… نصفٌ واصل السير فوق الأرض، ونصفٌ آخر تاه في الظلال.
وفي حي قارسيلا، الملاذ الهش الذي احتضن موجاتٍ من الفارّين من جحيم الصراعات، يواصل الحاج سعد – الشيخ الذي يحمل أسرار التمائم والقرين الخفي – صراعه مع ماضيه الذي لا ينسى. وبجواره تسير حليمة، المرأة التي أثخنتها جراح النزوح، ترعى طفلتها وسط ذاكرة مُثقَلة وأحلام متعثّرة، تحاولان معًا النجاة في عالم يهتز تحت وطأة الخراب.
ومع اتساع دائرة الألم، تمتد الرواية على مسافة النار والظل، كاشفةً ملامح وطنٍ يغلي فوق فوهة أزمته الممتدة من شرارات دارفور الأولى إلى عواصف الميليشيات وتقاطعات القوى التي زادت المشهد التباسًا. تنسج الرواية رحلة إنسانية عن الخوف والنجاة وحكاية عن الخراب… وعن الأمل الذي يرفض أن يموت، رغم أن "كل الدروب موحشة وموغلة في التيه"
بمزجٍ بين الواقعية القاسية والروح الشعبية السودانية، يكشف البليك عوالم الهامش وصراع الإنسان مع القدر، ويهمس بسؤالها الأبدي:
هل يمكن للأرض الجريحة أن تستعيد خصبها ذات يوم؟